
قناة: محمد إلهامي
باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية
أقف أمام الأحداث في غزة، كما يقف المقاتل الذي أطلق ذخيرته كلها ولم يعد بيده ذخيرة ليفعل شيئا..
كل الكلام قد قيل، نفدت الألفاظ، نضبت المعاني، أجدبت القريحة، تصحرت الدماغ، جف اللسان..
إنه شيء يشبه سقوط الخلافة، نكبة الأمة العظمى بعد نكبتها بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث اجتاح الأعداء بلاد المسلمين واخترقوها واحتلوها، ولم يبق من الخلافة إلا الشكل والهيكل.. فلما أسقطوها، وأسقطوها على يد عميل لهم، لم يكن في الأمة قدرة ولا طاقة ولا بديل لا للدفاع عنها، ولا لإقامة خلافة بديلة لها!
وها هي غزة.. لقد استكمل الأجانب مسيرتهم، فكان لهم عملاء حاكمون في كل دول الطوق، وفيما وراءها من دول الخليج والمغرب.. لم يعد في الأمة إلا بُقَعٌ محررة ضعيفة ومحاصرة!.. وها قد جاء وقت سحق هذه البقعة المحررة: غزة!
الكل يتفرج ولا أحد يملك شيئا..
هل تدري شعور الرجل الذي قيَّدوه، ثم اغتصبوا زوجته أمامه؟.. أو ذبحوا ولده بالسكين أمام عينه؟!
إنهم لم يغتصبوها حين انتهكوا عرضها، وهم لم يذبحوا ولده حين وضعوا السكين في رقبته.. لا.. لقد اغتصبوها وذبحوه حين تمكنوا من تقييده!!
هذا هو.. تلك هي لحظة الاغتصاب والذبح الحقيقية.. اللحظة التي صار فيها الرجل مأسورا لا يملك أن يدفع عن نفسه ولا عن عرضه شيئا!!
لكن المرير المؤلم القاهر أن لحظة تقييد الأمة وحبسها كانت لحظة خداع مريرة.. فالأمر لا يشبه الرجل الذي قاتل عدوه حتى أُسِر ووُضِع في القيد ثم جاءوا بزوجته وولده فاغتصبوها وذبحوه!
لا.. الأمر يشبه أن أصدقاء هذا الرجل، الذي كان يظنهم أوفياء، استدرجوه وخادعوه حتى خدعوه فقيَّدوه، ثم هم الذين جاؤوا أمامه بزوجته فانتهكوها وبولده فذبحوه!!
المرارة هنا والألم هنا والقهر هنا أضعاف أضعاف أضعاف مرارة الأسير المقاتل وألمه وقهره!!
نعم.. هذه الدُّول ما هي إلا سجون وزنازين لحبس الأمة وقهرها وإذلالها.. وهذه الأنظمة سجانون وجلادون.. وهم مع الصهاينة فريق واحد!!
وقد دخلت الأمة هذه السجون وهي تظن نفسها قد احتمت بقلعة تؤويها، وسكنت الزنازين وهي تظن أن هذا هو النظام والتقدم والتطور الحديث!!
والآن.. اكتشف الجميع الخدعة التاريخية الطويلة..
أعتذر، لقد كذبت عليك في هذه الجملة الأخيرة.. الآن، لا تزال الصورة مشوشة وغائمة.. ولا يزال كثير من الناس يظنون أنفسهم في دولة ونظام.. ولا زالوا يفكرون وينظرون لأهمية الحفاظ على هذه الدولة وعلى هذه المؤسسات.. لا زالوا يرونها قلعة حامية.. لا زالوا يرون سقوط الأنظمة ضياع وفراغ وخراب!!
نعم.. هذا الذي اغتصبوا زوجته وذبحوا ولده هو أحسن حالا منا نحن الآن.. لقد عرف الآن، حتى بعد فوات الأوان، أنهم كانوا عدوا له..
نحن الآن، كالذي تغتصب زوجته ويذبح ولده، وما يزال أصدقاؤه يقولون له: إنما نغتصبها من أجلك، ونذبحه لصالحك، ونحن نقيدك ونحبسك لأنك عاطفي ربما تتهور فتدافع عنهما فتخسر صداقتنا وتصير بلا أصدقاء!!.. وما الحياة -يا صديقنا- إذا فقدت أصدقاءك؛ سندك وظهرك وعدتك في يوم الشدة؟!
نحن الآن كهذا الذي يدور الصراع في عقله.. هل هؤلاء أعداء أم أصدقاء؟.. هل يصح أن أخسر أصدقائي من أجل عرض زوجتي وحياة ابني؟!.. أليست الصداقة أهم وأبقى؟!.. أليس الأصدقاء هم ذخيرة المستقبل؟!!
هذا نحن يا عزيزي القارئ..
هذا نحن بلا تزييف ولا تجميل ولا أدنى قدر من المبالغة..
هذا نحن.. المحبوسون المقهورون الأذلاء الذين يرون كرامتهم مسفوحة ودماءهم مسفوكة.. ثم لم يحسموا أمرهم بعد: من العدو ومن الصديق؟.. وماذا ينبغي أن نفعل؟!!
فهل من حال أبأس ولا أتعس من حالنا هذا الذي نحن فيه؟!!
لولا أن نهانا رسول الله عن تمني الموت لتمنيناه، فما في أجيال المسلمين جيل كان يرى المذبحة أمام عينه وهو عاجز عن صنع شيء فيها.. بل هو قد بلغ الحد في هذا التشوش الذي لا يعرف معه العدو من الصديق..
ولكن نقول كما علمنا نبينا "اللهم أحينا ما كانت الحياة خيرا لنا، وتوفنا ما كانت الوفاة خيرا لنا، وإذا أردت بقومنا فتنة، فاقبضنا إليك غير مفتونين".
اللهم إني لا أملك إلا هذا اللسان.. وقد صنعت به ما قد عرضني للمخاوف والأذى.. واقتحمت به ما لا يتجرأ عليه الأكثرون.. وعافيتك هي أوسع لي.. وما أرجو إلا أن أموت لولا أني أخشى ذنوبي وأخاف النار!!
🔴
ا
لعدد الجديد من مجلة أنصار النبي ﷺ
نقدم لكم العدد (35) من مجلة أنصار النبي ﷺ، مع تمنياتنا بقراءة مفيدة.
وكل عام أنتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك، تقبل الله منا ومنكم.
🔴
للتحميل:
https://t.me/ansarmagazine/3787
من طريف ما يرويه المؤرخون أن عبد الملك بن مروان كانت له حالة خاصة مع شهر رمضان، يقول عن نفسه:
وُلدت في رمضان، وفُطِمتُ في رمضان، وختمتُ القرآن في رمضان، وبلغتُ الحُلُم في رمضان، ووليت في رمضان، وأتتني الخلافة في رمضان.. وأخشى أن أموت في رمضان!
فلذلك كان يتخوف من شهر رمضان، وفي آخر حياته.. لما انقضى شهر رمضان، شعر بالأمن.. فمات!! .. مات في شوال!
فلو أننا سألنا كل مسلم: علام تحب أن تموت؟ وكيف تحب أن تموت؟.. لكان يقول: أموت ساجدا أو صائما.. أو على نحو ما كان عليه في رمضان!.. فأخشى أن يأتينا الموت ونحن في اللهو والعبث وفراغ البال من العبادة والخير بعد أن انقضى رمضان!
كل عام وأنتم جميعا بخير..
كل عام ومجاهدونا الأبطال البواسل، خير الرجال، بخير..
كل عام وأسرانا أهل الصبر، لا سيما مشايخنا وعلماءنا في سجون الطغاة، بخير..
كل عام وأهالي المجاهدين والأسرى والمنفيين بخير..
هذه الدنيا، كشهر رمضان، أيام وتنقضى.. ثم يجمع الله الصالحين في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته، مع حبيبهم الأكرم ورسولهم الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم!!
{يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها، ذلك الفوز العظيم}
قصة فلسطين | 29 والأخيرة. خلاصات في المقاومة ومستقبلها | محمد إلهامي
- ما أهم ما يجب أن تستفيده حركة الكفاح الفلسطينية من تاريخ فلسطين؟
- أين تكمن المفاتيح المهمة لتحرير بيت المقدس؟
- ما هو الواجب الذي لا يتم واجب التحرير إلا به؟
- هل صحيح أن انحسار المقاومة داخل فلسطين سياسة صحيحة؟!
https://youtu.be/O4L0iKm5gVQ
انقضت ليلة القدر
ثم انقضت ليالي الشهر
ولم يبق إلا ساعات وينفض السوق
ومن أعجب العجب أن الذين اجتهدوا في العبادة قلوبهم وجلة، يرجون القبول ويخافون الرد.. والذين فرطوا في الشهر وغفلوا عنه لا يشعرون بحجم المصيبة!
وصدق القائل: عين الحرمان، الغفلة عن الحرمان!
هذا مقال "الساعات الأخيرة"، من أحب المقالات التي كتبتها إليّ
نشر في مجلة كلمة حق (عدد 23
https://t.me/klmtu
)
وهذا رابط له
https://melhamy.blogspot.com/2018/06/blog-post_14.html
ثم يسر الله له فريقا متميزا لتحويله إلى مقال صوتي، فجاءوا بهذه الرائعة البديعة التي ضاعفت تأثيره خمسين مرة على الأقل.. أولئك هم فريق "صوت القلم" جزاهم الله خيرا
المقال مسموعا على هذا الرابط
https://t.me/melhamy/7863
أرجو نشره، فالدال على الخير كفاعله
قصة فلسطين | 28. خلاصة المواقف السياسية العربية والدولية من فلسطين | محمد إلهامي
- من يتحكم بالآخر: إسرائيل أم أمريكا؟ أدلة من القرآن ومن التاريخ ومن الواقع!
- ما حاجة الأمريكان للإسرائيليين؟ وما حاجة الإسرائيليين للأمريكان؟
- الصهيونية والأنظمة العربية هما فرعان لنفس مشروع الاحتلال الغربي لبلادنا!
- ما الفارق بين الثورة الجزائرية وبين الحالة الفلسطينية؟
https://youtu.be/CJgbwD0kSqo
العودة الأمريكية إلى الروح الصليبية وشعارات القرون الوسطى (دعنا نفترض انها عادت، وإن كانت الحقثقة أنها لم تغادر).. يطرح سؤالين كبيرين:
- هل يراها الأمريكان ردة حضارية وعودة إلى الخلف؟ أم هي ديمقراطية وخيار شعبي لا يطعن فيه؟
- العلماني العربي البائس المسكين الذي يرى تراثه كله يتبخر ويستحيل رمادا، كيف سيتعامل مع هذا الزلزال الفكري والسياسي لدى أسياده الغربيين؟!
ثم سؤال أهم منهما: لماذا نحن، أمة المسلمين، نبقى متعلقين بأفكار قوم وأصنامهم، سواء أنصبوها أم أكلوها؟!.. أليس أدنى أشكال احترامنا لأنفسنا ألا نعبأ بهم، وألا نفكر فيما عندهم إلا على أنه رأي ووجهة نظر، قد يكون مفيدة وقد يكون من زبالات الأفكار ككثير من زبالاتهم؟!!
لقد تفجرت فينا المعارك الفكرية والحربية بسبب هذا الغرب الذي لم يمنح حتى عبيده أي احترام ولا تقدير.. لقد ظل الغرب يمنحنا من لسانه ديمقراطية وحقوق إنسان، ثم يمنحنا بيده أشد أنواع الطغيان والصواريخ والقذائف!!
وما زال فينا عبيد يحنون إليه ويتمثلونه ويستلهمونه؟!!!!
قصة فلسطين | 27. خلاصات القصة الفكرية والتاريخية | محمد إلهامي
- هل المعركة دينية حقا؟ ألا يؤدي إبعاد الدين إلى سرعة حل القضية؟
- هل سيستطيع الفلسطينيون أن يحققوا الانتصار على إسرائيل؟
- لماذا نجح هرتزل فيما أخفق فيه اليهود لثلاثة آلاف عام؟ وفيما أخفقت فيه الحركات الإسلامية أيضا؟
- نماذج طريفة من يهود يأسوا وظنوا أنه لا يمكن أن ينجحوا أبدا في إقامة دولة!!
https://youtu.be/aYRk1KxTcg4
*الأمل في الله وحده..... ولذا من كان عنده فضل استبشار وأمل وتفاؤل فليعد به على من أوشك رصيد صبره على النفاد... ومن ليس عنده شيء من هذا فليلجأ إلى ربه يستمد منه ذلك وليكف عن الناس يأسه وبؤسه.*
*ورضي الله عن عمر... لما قال له أحدهم: جف الزرع، وهلكت البهائم، وتأخر الغيث... فقال: إذن.. أمطرتم!! ألم تقرؤوا قول الله تعالى: "وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا"..*
*بشروا وأملوا... فما أحوج أرض الناس المتشققة عطشا لقطرات كلماتكم الباردة...*
*وديني دينُ عِزٍّ لستُ أدري!! ...... أذلةٌ قومنا من أينَ جاؤوا ؟؟!!*
*وعليه اعلموا يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أنه حين يصيبُ الناسَ نقص في أرزاقهم، ويتكالب الأعداء عليهم بشتى مللهم، ويحيطون بهم من جميع جوانبهم، ويؤذونهم أشد الأذى في إخوانهم، ويرومون تبديل دينهم، ومسخ شريعتهم، ويهددونهم ويتوعدونهم، وحين يشتد الكرب، ويعظم الخطب، فإنه لا غنى لأهل الإيمان عن ملاحظة لطف الله تعالى في كل أمر يقع، وعن استشعار معية الله وانتظار الفرج من حيث لا يحتسب أحد....*
*ولذا فإني لا أعبأ كثيرا بالتحليلات ولا بالمعلومات أصلا....*
*ما أفهمه وأعقله شيئا واحدا فقط، وهو قول ربي تبارك وتقدس وجل في علاه: (استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)...*
*وما كان الله ليطلعنا على الغيب ولكنه الاصطفاء والاجتباء والتمحيص والتمييز.... وما بعد ذلك إلا شفاء الصدور وقرة العيون... فأبشروا وأملوا فالعاقبة لنا بإذن الله رضي من رضي وسخط من سخط....*
*المطلوب: أن يثبت كل واحد منا في موقعه أيا كان.... ونعلق قلوبنا بالله مالك الأكوان... ونحمد ربنا أن جعلنا في صف المؤمنين المطمئنين لا في صف المنافقين المرجفين...*
*وليكن شعارنا: الله وكفى هو نعم المنجى والملتجى...*
*د. أبو البراء.*